يوميات أمرأة شرقية في المهجر الحلقة الثانية

كتبهاماريان محمود ، في 13 نوفمبر 2007 الساعة: 03:59 ص

قصة اليوم تأتي بصورة أخرى للمرأة الشرقية في المهجر، صورة المرأة المسلمة إسلاماً حقيقياً، المرأة التي تحارب وتقاوم من اجل المحافظة على دينها، وتحارب ايضاً من اجل بقاء كل من هو مسلم على دينه، وعاداته وتقاليده العربية، فهذه المرأة، قوية استمدت قوتها من دينها الذي لا تخالف تعاليمه ابداّ، فهي امراة ليست بمتطرفة ، ولا متعصبة ابداً هي لا تقول ولا تأتي بفعل الا كان له مبرر حقيقي في الدين، لذلك سنرى كيف ان شخصية مريم تتغير تماما بوجود هاته المرأة القوية بدينها، التي تكون دائما ناقوساً لمن حولها، وآمال هنا هي شخصية حقيقية، ولكن تحمل اسماً آخراً.

 

 

الحلقة الثانية

الصديق الصدوق

 

نظرت مريم الى الساعة، عقاربها لا تتحرك ، هي تنتظر حلول الساعة الثالثة عصراً، لتذهب الى المطار لإستقبال صديقتها " آمال" ، حيث ستأتي بصحبة اطفالها الاربع، الذين تحبهم مريم حباً كأنما لو كانوا أولادها، فآمال صديقة عُمر، عاشتا سوياً لسنوات طويلة،

وكم تشتاق مريم لرفقة آمال،

وبينما هي تنتظر، سرحت بعقلها بعيداً الى تلك الأيام التي جمعتها مع آمال،

 

الجامعة الأمريكية في القاهرة، حيث درست مريم هناك " العلوم الاقتصادية والمالية"،

في اول يوم دراسة، كانت الساحة الداخلية للجامعة غريبة عليها، لكنها وجدت وجها جميلا ينظر اليها، وشعرت انها وجدت كنزا يومها، جاءت فتاة لم ترى مريم بجاذبيتها أبداً، وقالت بطريقة مرحة : انا آمال طالبة في السنة الاولى مكرر،

مريم : انا مريم ، طالبة في السنة الاولى لأول مرة،

آمال: لا تخافي انا لست فاشلة ، لكن حدث لي حادث سير فلم استطع الالتحاق بامتحانات السنة الماضية،

مريم : ان شاء الله تكوني بخير الان

آمال: تعالي اعرفك على اصدقائي، هم بمجرد ان وقعت أعينهم عليك قالوا لي اختك الصغرى أتت،

مريم: هل اختك تشبهني

آمال : تعالي وستعرفي، واظن انك تحتاجين لفحص نظر

 

لم تلحظ مريم التشابه الكبير بينهما، ربما الفرق يكمن في أن مريم أطول قامة من آمال، وأقل نحولاً.

كان ذلك اول يوم لهما معاً، وها هي الايام تمر ، اثنا عشر سنة مرت دون ان يحدث اي سوء فهم بينهما، فكلتاهما كانت تواقة لأن تجد صديقة تفهمها من أول لقاء، فحنين الانسان منا للصديق اقوى من حنينه للحب، فالصديق هو كل الحب وكل الوفاء،

 

استفاقت مريم من غفلتها، لترى الساعة، ووجدتها اقتربت من الثالثة، وفوراً توجهت الى المطار.

 

ها هي آمال تظهر من بعيد، وتحمل على يدها ابنها الصغير، أما باقي الاطفال الثلاثة، فقد ركضوا الى خالتهم مريم فهم ينادونها بخالتي، واحتضنوها جميعاً، وهم يصيحون بكلمات الشوق لها،

ووصلت آمال كعادتها متعبة من حملها الثقيل، وهي تقول : ما هذا قد نقص وزنك كثيرا ، لكن لا تحلمي بأن تعملي رجيم بوجودنا،

مريم : ( وهي تضحك ) ابدا لا اقوم بأي رجيم، لكن لا يوجد لدي شهية ، الأن بوجودكم أظن اني سأكل كل ما في البيت.

 

المسافة طويلة ما بين المطار والمنزل، نصف ساعة،

في السيارة كان حديث الاطفال ممتع للغاية، مما جعل النسوة ينصتن لهم، ولكن مريم تلاحظ كلاماً كثيراً في عيني صديقتها، فهذا لقائهما الاول منذ انفصال مريم عن زوجها، في عينيها لوم كبير، ومريم تعرف كم تحترق صديقتها من الداخل عليها، وكم تشتاق ان يصلوا الى المنزل ويذهب الاطفال للعب ومن ثم تجلس تتحدث مع صديقتها،

 

ما إن وصلوا المنزل حتى علا صوت آمال

 

آمال : ما هذا لا حول ولا قوة الا بالله

 

وهنا تنبهت مريم ، الى أنها قامت بوضع زينة عيد الهلويين، على مدخل منزلها وزينت كل المكان، فعيد الهلويين هذا يقوم فيه الأطفال بالقدوم الى المنازل طالبين الحلوى، ويكونوا قد لبسوا ملابس تنكرية، أغلبها يكون ملابس رعب، لأن هذا العيد ارتبط بالأشباح والأرواح الشريرة، وايضا الأرواح البريئة التي قتلت غدراً ، فهي تأتي في هذا اليوم لتذكر الناس بانها موجودة، ويوم هذا العيد هو 31 اكتوبر من كل سنة، ويقوم الناس بالتحضير له قبل شهر من قدومه، وطبعاً هو عيد لا يقوم المسلمين بالاحتفال به، ويعتبرونه كفراً، لكن مريم تحب ان تزين منزلها تقليداً لجيرانها، ومن باب ان يعرف الاطفال ان يأتوا اليها ليطلبوا الحلوى،

 

مريم بصوت خافت: ما هذه الا زينة، فقط ليعرف الأطفال الذين يأتوا اني سأمنحهم الحلوى

 

آمال وبحدة: نعم!!!!!!!! اليوم نقول ما هذه الا زينة ، وغداً تصبح عادة، وبعدها تصبح عقيدة، هل يقوم جيرانك بالاحتفال بعيد الاضحى مثلنا او بعيد الفطر، او برمضان !!!!

 

آمال تعتبر ان لها حق في صديقتها، وعليها تقويمها ان اخطأت ، قامت بنزع كل الزينة ، ولم تقم مريم بقول أي كلمة، فقط إغرورقت عيناها بالدموع، وقالت في عقلها: كم أحتاج اليك يا آمال معي، لو انك هنا بقربي يوماً بيوم لتغير كثيراً حالي.

 

دخل الجميع الى المنزل، وكالعادة قام الاطفال مباشرة بالتوجه الى غرفة اللعب التي يعرفونها جيداً، وقد قامت مريم بشراء منزلا للألعاب جديد يتسع للفتيات اللواتي بدأن يكبرن على المنزل الصغير الذي احضرته منذ سنتين، وقامت بشراء سيارات جديدة ليلعب بها احمد ابن آمال الصغير، فهو يعشق هاته السيارات، لكنه يرفض ان يلعب بسيارات خالد، لذلك لديه سياراته الخاصة،

 

وكعادة آمال قامت برفع كثير من التحف التي ظنت مريم انه لا داعي لأن ترفعها ، فآطفال آمال قد تربو تربية عالية جداً ولن يقوموا بإفساد اي شيئ

كانت مريم مع الاطفال في غرفة اللعب، لكنها توجهت الى صالة الضيافة لتساعد صديقتها برفع التحف التي تصر على رفعها، لم تلحظ آمال دخول صديقتها، ورأتها مريم تتعمد اسقاط ذلك التمثال الذي تحاول دائما اقناع مريم بالاستغناء عنه، فقد كانت مريم تقوم بإخفائه قبل قدوم صديقتها لكن هاته المرة نسيت،

لم تقل مريم شيئاً، ولم تخبر صديقتها بأنها رأتها تتعمد اسقاط التمثال الصغير،

 

فدخلت وقالت وهي تضحك: لا عليك، لو كان زيوس هذا فعلا إلاه الاغريق لما وقع وانكسر،

 

طبعا مريم تقتني هاته التحف فقط من باب انها تحب الاساطير اليونانية، وليس من باب الايمان فيها، لكن آمال تحاول دوماً الابتعاد عن الشبهات، واقتناء مثل هذا التمثال تعتبر آمال انه حرام، طالما أن هناك من يعتبره إلاهاً.

 

مريم : يا عزيزتي اطفالك لن يقوموا بكسر شيئ هنا، لماذا لا تتركي كل شي كما هو

 

آمال وكعادتها بصوتها العالي وبأسلوب المعلمة القوية : سنقيم عندك أسبوع ولا أريد ان أبقى أسبوعا كاملاً على أعصابي.

مريم : حسناً

آمال: سأذهب لأستحم واتوضأ للصلاة، ولا تقومي بعمل شيئ قبل ان آتي فأنا احب ان اطبخ بيدي،

هذه هي آمال، تحب ان تقوم هي بكل شيئ، ومريم تعرف جيداً انها تريد ان تفحص كل المواد الغذائية، وما كتب عليه، لتتأكد من ان كل شيئ حلال قدر المستطاع،

 

آمال : هيا يا عصافيري لنصلي،

 

تمنت مريم لو أن خالداً معها الآن ليتعلم من آمال، فهو يحبها كثيراً ومتعلق بها، لأنها الوحيدة التي لا تستطيع مريم ان تواجهها ، فآمال دائماً على صواب، لكنه لن يأتي هذا الاسبوع، وكم تمنت آمال لو أنها تستطيع أن تكون بعقل وتدين آمال، التي تمثل بنظرها المرأة المسلمة بحق،

 

تجلس آمال قليلاً بعد صلاتها لتقرأ القرآن وترتله هي وأبنائها، وطبعاً جلست مريم معهم،

بعد صلاة العشاء ينام كل اطفال آمال، حتى الرضيع، وربما تتخذ مريم دائما قراراً بأنها ستبحث على عمل بنفس المدينة التي تقطن بها آمال لكي تستطيع ان تكون مثلها، فهي دائما كالساعة المنبه لا تمل ولا تكل من تذكير صديقتها، بما يجب ان تقوم به كإمرأة مسلمة، ولكن بطريقة محببة وبأسلوب تستسيغه مريم،  لكنها الى الان لم تجد عملا يناسبها في تلك المدينة، وحتى لو وجدت الان سيكون صعباً لأنها لن ترى خالداً، الا ما ندر . فالمدينة التي تقطنها آمال تبعد مسافة خمس ساعات في الطائرة عن مدينة مريم.

 

جلست الصديقتان يتحدثن بسعادة، وكل واحدة تنتظر ان تفتح الأخرى الموضوع الذي جاءت لأجله آمال، بهذا الوقت من السنة ، حيث عادتها تأتي في الصيف،

 

مريم: وكيف هو العمل في المدرسة العربية والجامع؟؟؟

 

آمال : ممتاز جداً، الاطفال يتقبلون بصورة كبيرة، ربما من يقمن بالتدريس للكبار او من هم فوق الثانية عشر يجدن عناءاً بسبب معارضة وتمرد الطلاب، خاصة الفتيات.

 

مريم: وانت أليس تعب عليك ، التوفيق ما بين منزلك ودورس الترتيل والتجويد التي تقدميها، في الجامع ، وايضا تدريس اللغة العربية للأطفال

آمال: هما فقط يومان يوم الجمعة مساءاً ويوم السبت من كل أسبوع، وأطفالي يكونوا ايضاً في المدرسة نفسها، وزوجي يأخذ يوم السبت راحة له، وانا اجد متعة لأني اقوم بعمل يقربني اكثر من الله سبحانه وتعالى

مريم: بارك الله فيك، لكن اخبرني زوجك انك رفضتي عملك في المدرسة الفرنسية التي كنت قد قدمت لها،

آمال وبكل فخر: نعم أنا بالفعل قدمت ونجحت بالاختبار، لكن وقتها لم يكن لدي فرصة للتدريس بالمدرسة العربية،

مريم: اظن ان العمل في المدرسة الفرنسية كان سيعود عليك بدخل كبير

آمال: الحمد لله، الله يغنينا من عنده ، وكلما اتخذت قراراً بأن اقوم بعمل مشروع خيري لله، او الانضمام الى مهرجانات اسلامية، وعروض دينية، وفور ان بدأت اعطي دروس التجويد ، فتح الله على زوجي وجاءه العمل في هاته المؤسسة التي يعمل بها، وراتبه ضعفا راتبه السابق، وهذه اشارة من الله ، انه رزقنا، لأننا نقوم بعمل الخير، فآثرت ان افضل الجامع، والمدرسة على العمل في تلك المدرسة،

مريم : بارك الله فيك وفي عملك،

آمال : وانت يا عزيزتي كيف حالك

مريم : اخيرا، حسنا انا بخير ولا اريد الحديث عن موضوع انفصالي عن زوجي و…..

آمال: ومن قال لك اني اريد الحديث عنه، هو من أخطأ بحقك، رغم انك تحاولي ان تقنعي نفسك بالعكس، حسنا انا جئت هنا، لأني اعرف انه لا يوجد لك احد غيري في هذه البلاد، لذلك جئت احاول اقناعك ان تقومي ببيع منزلك، والتوجه الى مدينتي، ووقتها هناك ستجدي عملا يناسبك، ليس مهما ان يكون بحجم عملك هذا، لكن المهم سيكون عملا جيداً، لا أريد ان تبقي هنا وحدك، وانا اعرف انك مجنونة ، ولا تغضبي لذلك اخاف عليك،…..  لا تحاولي ان تنطقي بحرف قبل ان اكمل، حسناً ، ماذا تفعلي هنا، من لك هنا، حتى مدينتك هاته  ربما وجد فيها أناس مسلمون، لكن كل من اخبرتني عنهم لم يعجبوني، عندما تأتي عندي سيكون الوضع اخر، حتى انت ستتغيري وسيتغير تفكيرك ثقي بي،  

مريم: وخالد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

آمال: تستطيعي أن تأخذي الطائرة وتأتي لزيارته في أي وقت، ولا يعارض والده أبداً، وانا اعتقد ان هذه الغمامة ستزول، لكن اعرض عليك ان تأتي لمدينتي ايضاً لسبب اخر، وهو لكي يفكر زوجك بشكل إيجابي، ويعرف أنه لديك حياة أخرى تستطيعي أن تعيشيها، وقتها ربما تعودون كما كنتم،

 

مريم: لا اعرف، سأفكر

 

آمال: انت دائماً سلبية، ولا تفكري بشكل ايجابي، حاولي ان تكسبي شيئاً من هذه الدنيا يا عزيزتي، ماذا بقي لنا، صدقيني انا اعرف انك تتمنين لو انا معك، صدقيني انا ايضاً اريدك ان تكوني معي ، لأنك انسانة جيدة لكن ربما هناك بعض التصرفات التي تقومين بها كأن تقومي بالتزيين لهذا العيد التي لا يُحتفل به الا في بلاد الكفر،

 

مريم: أخبريني ، وكيف يستطيع اطفالك تقبل ان زملائهم، يقومون بالاحتفالات هاته وهم لا يقومون بها

آمال: ومن قال لك اننا لا نحتفل، طيلة شهر رمضان ومنزلي مزين بالفوانيس، وايضاً علقت الزينة والبالونات، وقمت بعمل حفلة لأطفالي واصدقائهم ايضاً ليتعرفوا على اعيادنا، وليعرفوا اننا ايضاً لدينا اعياد، لكن بأوقات وطرق مختلفة، وقد فرح اصحابهم كثيرا وتمنوا لو انهم يقومون بمثل هذه الحفلة التي اقمتها واقيمها كل سنة ، وفي العيد ايضاً يكون هناك حفل في المجمع الاسلامي، ويقضي اطفالي طوال اليوم هناك، واقوم بشراء كل ما يريدونه، فهم اقتنعوا وعرفوا ان هذا هو ديننا وهذه أعيادنا، ولا يجب ان نحتفل او نضع زينة أعياد أخرى،

 

مريم: ارسلتي لي صور الحفلة التنكري،

 

آمال : حقيقي قمنا بعمل حفلة تنكرية أيضاً لأن الاطفال يريدون ارتداء ملابس تنكرية، وانا لا اريد ان احرمهم لكن لا اقوم بهاته الحفلة في عيد الهلويين بل قمت بها قبل شهر،

 

مريم : لم اسمع ابدأ احد قام بمثل ما قمتي به هنا

 

آمال: نحن في الجامع عندي اتفقنا على هاته الطرق، ويجب ان يلتزم بها الجميع، لأن ابنائنا يتربون مع بعضهم، ولا نريد ان يقوم احد من الجالية بعمل احتفالات ربما تجعل اطفالنا يعترضون، ولكي تكون هاته هي قاعدة الجميع، مشكلتك هنا أن مدينتك صغيرة، والجالية المسلمة لا تتعدى 500 شخص لذلك، لا يوجد وعي ديني كبير، عندنا يختلف الوضع

 

مريم: لماذا اذن لا تقوموا بعمل مؤتمر اسلامي، لتوعية الجميع

 

آمال وبقليل من التوتر: لا اعرف انك غافلة عن هذا، المؤتمر الاسلامي يعقد سنوياً، وانت هنا منذ ثلاث سنوات، كل مرة ادعوك للذهاب، ولكن ترفضين، بحجة أنه ليس لديك وقت، با ابنتي الدين ليس فقط صلاة وصوم، الاركان الخمسة ليست هي الدين كله، هناك تعاليم وسنن يجب ان نقوم بها، هاته السنن ليست مجرد لمن اراد القيام بها هي تنظم حياتنا،

 

مريم: ما رأيك بفنجان قهوة

 

آمال : كعادتك تهربين الى  فنجان القهوة حسناً، لكن بعد ان نقوم لصلاة الليل، وبعدا اعد القهوة، وانت تحضري الشطرنج لنلعب ونسترجع أيام الشباب.

 

عند صلاة الفجر، قامت آمال بإيقاظ أطفالها للصلاة، ابنتها الكبرى تبلغ من العمر، 8 سنوات، ومع هذا تصر آمال أنه يجب ان تستيقظ لصلاة الفجر، وهي تعتقد انه يجب ان تتعود ابنتها على ذلك، فهي تعتبر انها في المهجر اي بجهاد مستمر باستمرارها في هذا البلد، ويجب ان تعد أبنائها للحياة هنا.

 

الساعة التاسعة صباحاً ، وقد اتفقت الصديقتان بأخذ الاطفال في فسحة في المدينة، وفي نهاية اليوم ذهبوا الى التسوق لبعض الأشياء للمنزل، فقد اصرت آمال على مريم الا تقوم بشراء شيئ، لأنها لا تفحص المواد الغذائية قبل شرائها، فآمال تقوم بقراءة محتويات اي مادة، لا يكفي فقط ان تكون غير مصنعة من لحم الخنزير بل ايضا من الدهون وبعض المواد التي يدخل دهن الخنزير بتصنيعها، وكم هي كثيرة هاته المواد، التي لم تكن مريم تدركها، لكن ها هي آمال فور عودتها تكتب لها كل التعاليم،

ففي الزيارات السابقة، كانت مريم تجلس في المنزل مع الاطفال وتذهب ، آمال مع زوج مريم لشراء المواد كلها، وهو كان يستهزء بها، لأنه يظن انها متطرفة، لكن مريم تدرك تماماً أن هذا ليس تطرفاً بل هو حيطة قدر المستطاع، فآمال تطبق كل تعاليم دينها، حتى انها تبتعد عن كثير من التقاليد العربية التي لا تمت للدين بصلة،

زوج مريم كان يقول لها، لا بد ان هناك شيئ غير صحيح في صديقتك ، لا يمكن ان تكون هكذا الا لتخفي أمراً ما،

لكن هو لا يؤمن أن هناك فعلاً نساءاً مؤمنات يقدرن أن يتبعن دينهن، ويقدرن أن يحتطن قدر المستطاع، إنهن نساء قويات إستطعن أن يعشن في المهجر، وأن يحافظن على كل تقاليدهن، وربما هناك نساء يعشن في بلاد الاسلام لم يستطعن ان يكن مثل آمال،

 

مر أسبوع وجاء وقت عودة آمال لبيتها، وكم كان هذا الاسبوع غنياً بأحداث جعلت مريم تشعر أنها فعلاً كانت محتاجة لطبيب نفسي، وهي تؤمن الأن ان طبيبها هو آمال، فهي تشعر الآن براحة لم تتوقع أنها ستجدها، لكن عودة آمال لبيتها، جعلها تشعر بالألم لفراق صديقتها الصدوقة،

 

في المطار ودعت مريم صديقتها والدموع في عينيها، فقالت لها صديقتها بطريقة حنونة، حنان الام : نسيت موضوعاً مهم لم اذكرك به، واعرف اني كل مرة اقول لك نفس الكلام لكن فكري جيداً بموضوع الحجاب،

مريم تعرف أنه لا بد وان تقوم آمال بفتح هذا الموضوع، ولو بكلمات قليلة، فهي قد تحدثت منذ سنوات مع صديقتها بهذا الموضوع، ولم تقتنع مريم، لكنها عادة اصبحت تقول لها أعيدي النظر في الموضوع، لكن دون نقاش لكي لا يقسى قلب مريم عليها،

 

رن جرس الهاتف في منزل مريم، وإلتقطته ، لتجد سعاد على الطرف الآخر،

 

سعاد: السلام عليكم،

مريم: وعليكم السلام

سعاد : غداً عيد الهلويين، افكر أن آتي عندك ليقوم أطفالي بالذهاب الى المنازل قربك،

مريم وقد عادت لها ثقتها بنفسها، ونبرة صوتها القوية التي افتقدتها اسبوعاً كاملاً خلال زيارة آمال ،

مريم: ماذا!  وكيف نحتفل بهذا العيد وهو …………………………………

 

الى اللقاء في الحلقة القادمة

اتمنى ان تعجبكم حلقة اليوم، ولتتعرفوا كم هي معاناة المهاجر هنا، لأنه ليس امر سهل ان نربي أبنائنا على ديننا، وهم في بلد يوجد بها اكثر من 150 ديانة، لكن النساء هنا يحاولن كثيراً ، لأن النجاح او الفشل بالتربية سيعود على الام، وستكون هي السبب في ذلك، ليس سهل ابداً الحياة هنا، ربما توفرت الكثير من سبل الراحة والمعاملة الطيبة، والمساواة بين كل الاديان وكل الطوائف وكل الألوان،

لكن هو صراع لا نشعر به ونحن في بلاد الاسلام، هو صراع لبقاء الدين هنا، اوليست هاته المرأة في جهاد هنا، طبعاً اذا كانت مثل آمال، ولم اكن أتوقع ان أمثال آمال كثيرات جداً هنا،

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات امرأة شرقية في المهجر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “يوميات أمرأة شرقية في المهجر الحلقة الثانية”

  1. مرحبا مريان

    توقفت عند امر واحد وانا اقرأ هذه الحلقة اليوم

    ربما لا اعلم اصلك ولا مذهبك ولن اسأل عنهم

    لكن توقفت عند ما اختص به هذه الايام واقود مشروعه “أسس النجاح العام”

    توقفت عند موضوع هام جدا عندما شك هذا الرجل بالاستقامة

    اتعلمين صديقتي

    هذه مشكلة

    مشكلة مشكلة

    تقود الانسان دوما ليكتفي بالقول بهذا

    فالمدير واسطة

    والثري سارق

    والمتفوق غشاش او غبي لكنه يذاكر

    التعليل الخارجي أسؤا أمر يمكن ان يعمله الانسان في حياته

    ما أقوله لك صديقتي وأنا اشعر في ما تعانين به

    فقد أقمت في المانيا سابقا

    أشعر كيف كل شيء لا يطابق ما نريد

    أقول لك

    لنا مشروع في هذه الحياة هو أن نقف في الحياة

    والوقوف يعني ان نتحمل الهواء وزعيقه

    والسيارات وسرعتها

    هذا هو نحن

    صديقتي مريان ربما مشكلتي مع الجميع انني لا اتابع المدونات الخاصة بهم لضيق الوقت

    لكن اتمنى منك زيارة مدونتي فهناك مشروع منطلق ويحتاج كافة الاراء من كافة الاشخاص واحتاج فعلا للمسة متغرب في التفكير

    شكرا ماريان

  2. ممتاز معنى و مبنى

    سررت بمروري من هنا

    دام يراعك الشريف

  3. ممتاز معنى و مبنى

    سررت بمروري من هنا

    دام يراعك الشريف

    سيدتي

  4. شكرا اخي محمد عواد وفعلا في يومنا هذا اصبحنا نشك بكل شيئ وبأي شيئ
    فترانا لا نصدق ان يكون هناك شخص مستقيم استقامة كاملة يجب ان نبحث عن عيوب فيه
    بالتأكيد سأزور مدونتك ان شاء الله

    تقبل تحياتي

  5. شكرا اخي غشان لمرورك وتعقيبك هنا
    تقبل تحياتي

  6. أختي مريم

    لو لم أعرف كاتبة هذه القصة لقلت أنها أجاثاكريتس أو .. أنت فعلا بارعة في التنقل بين الأحداث بحث لم أترك حرفا إلا وقرأته ..

    فعلا معاناة شديدة حياتك بالمهجر .. الله يعينك ولكن بفضل عزيمتك وقوة شخصيتك

    ستعينك بإذن الله ..

    قاصة من الدرجة أولى ..

  7. سرد رائع وجميل ياخذنا بلا ملل لتفاصيل كثيره

    شكرا لك بما امتعتنا واتحفتنا به

    اتمنى ان تشرفيني بمدونتي

    كوني بخير

  8. اخي afraij

    شكرا لإطرائك واسعدني اعجابك بما كتبت
    شخصية مريم وما يحيط بها من ظروف اسرية هي فقط من الخيال ، لأتمكن من السيطرة والتركيز على نقطة واحدة كما ذكرت

    تقبل تحياتي

  9. اخي حامل المسك
    قبل ان ارد هنا ذهبت الى مدونتك وما اروعها وابدي اعجابي بها وقد قرأت احد الكتابات الرائعة وكان لي محطة هناك وسيكون لي محطات كثيرة فلا يمكن عدم الوقوف على ما كتبته
    وربما لفت انتباهي الاسم ، فقلت لربما انت حامل المسك نفسه معنا في عناقيد
    فتلك الروح الحلوة هنا وهنا وفي مدونتك هي نفسها

    تقبل اخي خالص تحياتي

  10. رائعة كالعادة.. لا أدرى أيهما يعجبنى أكثر.. الفكر أم الأسلوب..

    مدونتك بالفعل إضافة لمكتوب وللمخزون الحياتى لى أنا شخصيا.. ولو أن هناك امرأة بين كل مائة امرأة بشخصية ” آمال ” لتغيرت حياتنا كثيرا .. فأنا أرى أن نجح المجتمع يعتمد بنسبة 75% على المرأة .. وما على الرجل سوى حسن الإختيار وحسن المعاشرة .. وقليل من الحوار مع الأسرة والمساندة للزوجة.. والمرأة حى مهندس الحياة الزوجية وهى الأكثر إلتصاقا بالأبناء.. هى صانعة نصف الحاضر وكل المستقبل

  11. الاروع هو مرورك هنا يا احمد
    سعيدة بمتابعتك وسعيدة بقرائتك
    ومعك حق المرأة هي اساس البيت
    وحقيقي ارى ان الرجل الذي يجد ان زوجته يمكنها القيام بتنشئة ابنائه على احسن وجه يترك لها هذه الامور لإنشغاله هو بأمور اخرى
    وكم هو جميل رأيك نحو المرأة ودورها ودور الرجل ايضا وهذا ينم عن فكرك النير

  12. اقترب اكثر من معنى الجهاد

    كلما قرات لك

    تمنيت ان اكون فى نفس الخندق

    كلما ازدادت صعوبة الحياة

    تزيد سعادتنا بالمقاومة وبالاصرار

    تحياتى لك الصامدات فى المهجر

    وتحية للقلم الجميل

    والفكر الراقى الانيق

  13. اخي اعصار مرورك اسعدني

    تحياتي

  14. أختي الكريمه

    المسلمون غير متحدون

    المسلمون غير متعاونون

    المسلمون جلبوا مشاكلهم الطائفية و المذهبية و القبلية لبلاد الغرب

    إسألي نفسك

    منذ 1982 و حتى اليوم

    هل إشترى أحد الأثرياء محطه إذاعية أو تلفزيونية

    يبث من خلالهما تعاليم الإسلام؟

    هل تكفل الأثرياء ببناء مدارس ثانويه للطالبات المسلمات؟

    هل تكفلوا ببناء المساجد؟

    العيب في المسلمين و ليس في القانون الإمريكي عندما ضيق جورج بوش على المسلمين لدخول امريكا

    http://www.islammemo.cc/2008/12/27/74067.html

    كلام جميل و كلام ذهب

    بارك الله فيكم

    يسر الله لكم الخير أينما كنتم

    هداكم الله إلى طريق الفلاح و الرشاد

    رزقكم الله من خيرات الأرض و بركات السماء

    -النجاح سلم لا تستطيع تسلقه ويداك

    في جيبك

    - من يحاول يمسك الشمعة من شعلتها .. يحرق

    يده

    - العواصف الشديدة تحطم الأشجار الضخمة

    ..ولكنها لا تؤثر في العيدان

    الخضراء التي تنحني لها

    قد تنسى من شاركك الضحك ..لكن لا تنسى من

    شاركك البكاء

    احترس من الباب الذي له مفاتيح كثيرة

    إن الناس لا يخططون من أجل الفشل

    ولكنهم يفشلون فقط في التخطيط

    - لا تكن حلوا فتؤكل .. ولا تكن مرا فتلفظ.

    - لو رأينا أنفسنا كما يراها الآخرون لما

    تحدثنا لهم لحظة .

    - الإبتسامة كلمة طيبة بغير حروف..

    - الذين يقاومون النار بالنار ..يحصلون

    عادة على الرماد.

    - الضربات القوية تهشم الزجاج فقط ..

    لكنها تصقل الحديد.

    - العاقل من يضع قارباً يعبر به النهر..

    بدلاً من أن يبني حوائط حول نفسه تحميه

    من فيضانه.

    - تعلم قول لا أدري .. فإنك إن قلت لا أدري

    علموك حتى تدري …

    وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري .

    - ضعف الحائط .. يغري اللصوص .

    - من يفقد ثروة يفقد كثيراً ..ومن يفقد

    صديقاً يفقد أكثر .. ومن يفقد

    الشجاعة يفقد كل شئ .

    - أبتعد قليلاً من الرجل الغضوب ..

    أما الصامت فابتعد عنه إلى الأبد .

    - من ينل ينسى … أما الذي يريد

    فيفكر طويلاً .

    - لا تفكر في المفقود .. حتى لا تفقد

    الموجود .

    - إذ ا شاورت العاقل صار عقله لك .

    - متى أحسنت بتقسيم وقتك …كان يومك

    كصندوق يتسع لأشياء كثيرة .

    -وأخيراً :

    الكلمة الطيبة ليست سهماً … لكنها تخرق

    القلب…..

    1- الناجح يفكر في الحل ، والفاشل يفكر في المشكلة .

    2- الناجح لا تنضب أفكاره ، والفاشل لا تنضب أعذاره .

    3- الناجح يساعد الآخرين ، والفاشل يتوقع المساعدة من الآخرين .

    4- الناجح يرى حلا في كل مشكلة ، والفاشل يرى مشكلة في كل حل .

    5- الناجح يقول : الحل صعب لكنه ممكن ، والفاشل يقول : الحل ممكن ولكنه صعب .

    6- الناجح يعتبر الإنجاز التزاما يلبيه ، والفاشل لا يرى في الإنجاز أكثر من وعد يعطيه ..

    7- الناجح لديه أحلاما يحققها ، والفاشل لديه أوهام وأضغاث أحلام يبددها .

    8- الناجح يقول : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، والفاشل يقول : اخدع الناس قبل أن يخدعوك .

    9- الناجح يرى في العمل أمل ، والفاشل يرى في العمل ألم .

    10- الناجح ينظر للمستقبل ويتطلع لما هو ممكن ، والفاشل ينظر للماضي ويتطلع لما هو مستحيل .

    11- الناجح يختار ما يقول ، والفاشل يقول دون أن يختار .

    12- الناجح يناقش بقوة وبلغة لطيفة ، والفاشل يناقش بضعف وبلغة فظة .

    13- الناجح يتمسك بالقيم ويتنازل عن الصغائر ، والفاشل يتشبث بالصغائر ويتنازل عن القيم .

    14- الناجح يصنع الأحداث ، والفاشل تصنعه الأحداث .

    المصالح المشتركه

    الخوف من الفضيحه

    حب الدنيا

    حب المال و الشهرة

    الجشع

    الأنانية

    حب التملك

    البخل

    الشح

    الظلم

    عدم العدل

    عدم المساواة

    التمييز العنصري و القبلي و الديني و المذهبي

    عدم مساعدة الفقير و المسكين و الأرملة و المعوق

    إستخدام المال

    في التهديد و الإستغلال لنشر الرذيلة و الفساد و الحروب

    هذه هي أسباب مشاكلنا

    الإجتماعية و الاقتصادية و السياسية

    حروف هذه الكلمة.. ليست كالحروف ..

    ص : الصدق

    د : الدم الواحد

    ي: يد واحدة

    ق: قلب واحد

    الصداقة كالمظلّة

    كلما إشتّد المطر

    كلما إزدادت الحاجة لها



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر