فلسفة الموت
كتبهاماريان محمود ، في 11 فبراير 2008 الساعة: 21:26 م
فلسفة الموت
كنت في الخامسة عشر في اول مرة زارني فيها الموت، كانت صديقتي مريم ، لا أنسى ذلك ، حيث زارنا مدير الثانوية في قاعة الدراسة ، قائلا لنا ، لنقف دقيقة صمت فقد توفيت صديقتكم مريم ، صعقنا ولم نستوعب شيئا ، قال هو دقيقة صمت ،لأن من بيننا كان المسيحي واليهودي والمسلم ، وكل في دقيقة الصمت ليقرأ دعائه،
ومرت الأيام، سنوات طوال ، الى أن زارني الموت ليصدمني صدمة قوية ، فقد توفي والدي رحمه الله، رحل ورحلت معه كل الحياة ، اعتقد حتى روحي هي معه هناك الأن ، لم يعد لها وجود هنا ، لا أشعر بها ..
أذكر بعد فترة من موته رحمه الله، كنت في العمل ، وقال لي المدير وقتها أنه ربما سأبقى ساعة بعد الدوام لأنهي بعض الاعمال ، فأخبرته ضاحكة أنه من المفروض اني اليوم إجازة
هو استغرب من قولي ، فأخبرته ان جدتي توفيت اليوم، وسألني متى عرفت، أخبرته انه صباحا قبل ان آتي للعمل أخبروني في البيت،
فقال لي: لاحول ولا قوة الا بالله ، لم أعتقد ان وضعك متأخر هكذا
لم افهمه وقتها ، ولم استوعب ،
لتمر الأيام ويكون موعدي مع الموت الرابع ، فقد توفيت والدتي رحمها الله ، لأبكي لأخر مرة ، ومن ثم أودع الحزن ، او ربما لأعيش فيه
وبعدها توالت الوفيات ، ولم أحزن فها هو صديق وها هي صديقة
وها هي خالتي ، شقيقة امي منذ ايام قليلة ، وها هو صديق والدي المفضل منذ أيام أيضاً، وصديقتي ، لكن أدركت تماما أنهم هم ارتاحوا ، أما نحن الموتى
هم أحياء لأنهم أدركوا الحقيقة الوحيدة في حياتنا، أدركوا كل شيئ، وارتاحوا من كل شيئ،
أما نحن فأموات ننتظر اللحاق بهم
فما أحلى الموت اذا كان عودة لمن نحب ، لنحيا معهم
فلكل مريض لا تحزن ، سترتاح غداً راحة أبدية
ولكل من يفقد حبيب له ، لا تحزن ، فهو ارتاح هناك، انت ابكي على نفسك ، واطلب لها الرحمة من الله سبحانه ، اطلب لنفسك المغفرة ، لتعود اليهم ، هناك
هم أحياء ، أرواحهم معنا ، او ربما أرواحنا معهم ، لكن في الأخير يبقى الدعاء لنا ولهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحقيقة الوحيدة | السمات:الحقيقة الوحيدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 12th, 2008 at 12 فبراير 2008 4:25 م
ماريان
وربي أنك أدمعت عيني عليك
ما هذا الحزن
وهل هناك وسيلة لتسلية قلبك
ولو شيئا قليلا
أعتذر أنني نقلت هذا الجز في العناقيد
فمثل هذا الحديث يجب أن يعلمه الجميع
ماريان
والله أنك إنسانة تتحمل كالجبال
فهل لي غير أن أستعين بربي
أن يعينك
فبراير 19th, 2008 at 19 فبراير 2008 9:34 ص
كلا عزيزتى.. ليس مسموح لك بالإنغماس فى الحزن إلى هذا الحد.. كلنا يحزن لفقد عزيز.. ومن منا لم يفقد؟ ولكن منذ زرت مدونتك عهدت فيك الإعتدال .. عرفت فيك العقل.. رأيتك إنسانة ناضجة تستوعب الأحداث والمتغيرات من حولها.. والأهم من هذا كله رأتك واعية لدينك وتقاليدك
هذا المزيج يفرض عليك التعايش مع فقد عزيز حتى وإن كان الوالد.. لن أتحدث عن الصديقة ذات الخمسة عشر ربيعا.. فرغم أنها أول جرح فى القلب الغض إلا أنها مجرد صدمة غير متوقعة فى سن التفتح والإنطلاق .. بدايتك كانت مع والدك الذى أغلقت قلبك برحيله وتركت نافذة صغيرة أغلقتها هى الأخرى بعد رحيل والدتك..
عزائى الحار فى كليهما وأسأل الله أن يتغمدهما برحمته ولهما الأجر على أن ربيا إمرأة مثلك.
ولكن ألم يأن لك وقد نضجت أن تفتحى قلبك المغلق ليدخله ضوء الأمل؟؟ نسيم السعادة؟
صدقينى أشعر بمصابك بشدة لأنى عايشت آلاما أشد من آلامك بكثير وكان سببها الموت… ولكن ما نتيجة الحزن ثم الإصرار على الحزن ثم بناء أسوار من الحزن حول حياتنا حتى لا يتسلل إلينا الفرح؟؟؟
كبشر يجب أن نحيا الحياة لأنا نعلم أن النهاية ليست بأيدينا فلا نحن من أماتهم ولا نحن من أحيانا.. فوجب التعامل مع الحياة كنعمة نتمتع بها
كمسلمين نحن نعلم أن الموت والحياة بيد الله عز وجل وأن لكل اجل كتاب… من مات فقد نفد رزقه وقد عاش ما قدر الله له وأن الله لم يظلمه وإنما أعطاه كل النعم ومتعه بها فى حياته ثم أراد موته.. فلله ما أعطى ولله ما أخذ ولله ما أبقى
أما أقارب المتوفى فهذا إبتلاء لهم.. وهم يعلمون أن الله أرحم بميتهم منهم .. ويعلمون أن الدار الآخرة خير وأبقى.. وأن من مات إن كان صالحا فما عند الله خير له من الدنيا وما فيها..وإن كان والعياذ بالله طالحا فقد أراح الله الناس من شره وجنّب إكتساب المزيد من الآثام وهذا فى حد ذاته رحمة.
أنت مؤمورة ومستحقة أن تتقبلى أحزانك وتحوليها إلى خبرات حياتية ثم تواصلى المسيرة وتبحثى عن سعادتك وتمارسيها
أظن حوارك هذا من قبيل إزاحة الهم والفضفضة والبوح بمكنون صدر أثقلته همومه عدة أعوام.. وأظنك أيضا الآن قد تجاوزت مرحلة الإغراق فى الحزن وبدأت طريق الحياة.. فقط تمتعى بما تفعلى.. وإفعلى ما يمتعك ما دام لا يغضب الله
تحياتى لك
فبراير 20th, 2008 at 20 فبراير 2008 6:57 م
حميد
ريما سانسخ نفس الرد الذي وضعته لك من قبل
وشكرا كثيرا لمرورك
جميل ان تلمس بعض الكلمات قلبك
كتبتُ هذه الكلمات في مدونتي لأنها احساسي
ولأني فعلا أشعر أننا هنا يومين ونمضي ، بل ربما هو يوم واحد
هذه ليست هي الأبدية ، هنا نحن نعبر ، ونحيا وربما فقط نحترق لنضيئ لغيرنا وغيرنا يحترق ليضيئنا ، وربما نظل نسير ونسير
ولكن كل ( ربما ) هذه ستنتهي وقتها ، وقت الموت
لذلك ما أجمله هذا الموت
ولذلك قلت لهم لا تحزنوا ، بل ليطلب كل منا المغفرة وليطلب من الله أن يخفف عنه
الموت هو الحقيقة ، وادراكنا اننا نسير اليه ، ليس الا أمل في قلوبنا
أنه ربما غدا هناك سيكون هو الافضل
وتبقى ايامنا هنا نطلب من الله ان يمن علينا بالمغفرة وان يساعدنا على ان نمضي
القلب لم يمت ، لأنه أدرك وادرك جيدا أن القادم هو الافضل
هذه فلسفة الموت عندي ،
فبراير 20th, 2008 at 20 فبراير 2008 6:59 م
احمد
أن نضع الموت أمامنا ونعلم انه حقيقتنا
ليس انه هو يسيرنا
نحن نسعى لأن نعيش في الموت افضل
لنكون في حياة افضل
لو وضعناه صوب اعيننا
فنحن سنسير ونحاول مهما وقعنا ان ننهض ونسير ، لنعود هناك
ولنحيا مع من نحبهم ،
بهذا اذا وضعنا الموت صوب أعيننا سنحاول قدر الامكان ان نصله ونحن نطلب من الله الرحمة كل حين ،