يوميات أمرأة شرقية في المهجر الحلقة الثانية

نوفمبر 13th, 2007 كتبها ماريان محمود نشر في , يوميات امرأة شرقية في المهجر

قصة اليوم تأتي بصورة أخرى للمرأة الشرقية في المهجر، صورة المرأة المسلمة إسلاماً حقيقياً، المرأة التي تحارب وتقاوم من اجل المحافظة على دينها، وتحارب ايضاً من اجل بقاء كل من هو مسلم على دينه، وعاداته وتقاليده العربية، فهذه المرأة، قوية استمدت قوتها من دينها الذي لا تخالف تعاليمه ابداّ، فهي امراة ليست بمتطرفة ، ولا متعصبة ابداً هي لا تقول ولا تأتي بفعل الا كان له مبرر حقيقي في الدين، لذلك سنرى كيف ان شخصية مريم تتغير تماما بوجود هاته المرأة القوية بدينها، التي تكون دائما ناقوساً لمن حولها، وآمال هنا هي شخصية حقيقية، ولكن تحمل اسماً آخراً.

 

 

الحلقة الثانية

الصديق الصدوق

 

نظرت مريم الى الساعة، عقاربها لا تتحرك ، هي تنتظر حلول الساعة الثالثة عصراً، لتذهب الى المطار لإستقبال صديقتها " آمال" ، حيث ستأتي بصحبة اطفالها الاربع، الذين تحبهم مريم حباً كأنما لو كانوا أولادها، فآمال صديقة عُمر، عاشتا سوياً لسنوات طويلة،

وكم تشتاق مريم لرفقة آمال،

وبينما هي تنتظر، سرحت بعقلها بعيداً الى تلك الأيام التي جمعتها مع آمال،

 

الجامعة الأمريكية في القاهرة، حيث درست مريم هناك " العلوم الاقتصادية والمالية"،

في اول يوم دراسة، كانت الساحة الداخلية للجامعة غريبة عليها، لكنها وجدت وجها جميلا ينظر اليها، وشعرت انها وجدت كنزا يومها، جاءت فتاة لم ترى مريم بجاذبيتها أبداً، وقالت بطريقة مرحة : انا آمال طالبة في السنة الاولى مكرر،

مريم : انا مريم ، طالبة في السنة الاولى لأول مرة،

آمال: لا تخافي انا لست فاشلة ، لكن حدث لي حادث سير فلم استطع الالتحاق بامتحانات السنة الماضية،

مريم : ان شاء الله تكوني بخير الان

آمال: تعالي اعرفك على اصدقائي، هم بمجرد ان وقعت أعينهم عليك قالوا لي اختك الصغرى أتت،

مريم: هل اختك تشبهني

آمال : تعالي وستعرفي، واظن انك تحتاجين لفحص نظر

 

لم تلحظ مريم التشابه الكبير بينهما، ربما الفرق يكمن في أن مريم أطول قامة من آمال، وأقل نحولاً.

كان ذلك اول يوم لهما معاً، وها هي الايام تمر ، اثنا عشر سنة مرت دون ان يحدث اي سوء فهم بينهما، فكلتاهما كانت تواقة لأن تجد صديقة تفهمها من أول لقاء، فحنين الانسان منا للصديق اقوى من حنينه للحب، فالصديق هو كل الحب وكل الوفاء،

 

استفاقت مريم من غفلتها، لترى الساعة، ووجدتها اقتربت من الثالثة، وفوراً توجهت الى المطار.

 

ها هي آمال تظهر من بعيد، وتحمل على يدها ابنها الصغير، أما باقي الاطفال الثلاثة، فقد ركضوا الى خالتهم مريم فهم ينادونها بخالتي، واحتضنوها جميعاً، وهم يصيحون بكلمات الشوق لها،

ووصلت آمال كعادتها متعبة من حملها الثقيل، وهي تقول : ما هذا قد نقص وزنك كثيرا ، لكن لا تحلمي بأن تعملي رجيم بوجودنا،

مريم : ( وهي تضحك ) ابدا لا اقوم بأي رجيم، لكن لا يوجد لدي شهية ، الأن بوجودكم أظن اني سأكل كل ما في البيت.

 

المسافة طويلة ما بين المطار والمنزل، نصف ساعة،

في السيارة كان حديث الاطفال ممتع للغاية، مما جعل النسوة ينصتن لهم، ولكن مريم تلاحظ كلاماً كثيراً في عيني صديقتها، فهذا لقائهما الاول منذ انفصال مريم عن زوجها، في عينيها لوم كبير، ومريم تعرف كم تحترق صديقتها من الداخل عليها، وكم تشتاق ان يصلوا الى المنزل ويذهب الاطفال للعب ومن ثم تجلس تتحدث مع صديقتها،

 

ما إن وصلوا المنزل حتى علا صوت آمال

 

آمال : ما هذا لا حول ولا قوة الا بالله

 

وهنا تنبهت مريم ، الى أنها قامت بوضع زينة عيد الهلويين، على مدخل منزلها وزينت كل المكان، فعيد الهلويين هذا يقوم فيه الأطفال بالقدوم الى المنازل طالبين الحلوى، ويكونوا قد لبسوا ملابس تنكرية، أغلبها يكون ملابس رعب، لأن هذا العيد ارتبط بالأشباح والأرواح الشريرة، وايضا الأرواح البريئة التي قتلت غدراً ، فهي تأتي في هذا اليوم لتذكر الناس بانها موجودة، ويوم هذا العيد هو 31 اكتوبر من كل سنة، ويقوم الناس بالتحضير له قبل شهر من قدومه، وطبعاً هو عيد لا يقوم المسلمين بالاحتفال به، ويعتبرونه كفراً، لكن مريم تحب ان تزين منزلها تقليداً لجيرانها، ومن باب ان يعرف الاطفال ان يأتوا اليها ليطلبوا الحلوى،

 

مريم بصوت خافت: ما هذه الا زينة، فقط ليعرف الأطفال الذين يأتوا اني سأمنحهم الحلوى

 

آمال وبحدة: نعم!!!!!!!! اليوم نقول ما هذه الا زينة ، وغداً تصبح عادة، وبعدها تصبح عقيدة، هل يقوم جيرانك بالاحتفال بعيد الاضحى مثلنا او بعيد الفطر، او برمضان !!!!

 

آمال تعتبر ان لها حق في صديقتها، وعليها تقويمها ان اخطأت ، قامت بنزع كل الزينة ، ولم تقم مريم بقول أي كلمة، فقط إغرورقت عيناها بالدموع، وقالت في عقلها: كم أحتاج اليك يا آمال معي، لو انك هنا بقربي يوماً بيوم لتغير كثيراً حالي.

 

دخل الجميع الى المنزل، وكالعادة قام الاطفال مباشرة بالتوجه الى غرفة اللعب التي يعرفونها جيداً، وقد قامت مريم بشراء منزلا للألعاب جديد يتسع للفتيات اللواتي بدأن يكبرن على المنزل الصغير الذي احضرته منذ سنتين، وقامت بشراء سيارات جديدة ليلعب بها احمد ابن آمال الصغير، فهو يعشق هاته السيارات، لكنه يرفض ان يلعب بسيارات خالد، لذلك لديه سياراته الخاصة،

 

وكعادة آمال قامت برفع كثير من التحف التي ظنت مريم انه لا داعي لأن ترفعها ، فآطفال آمال قد تربو تربية عالية جداً ولن يقوموا بإفساد اي شيئ

كانت مريم مع الاطفال في غرفة اللعب، لكنها توجهت الى صالة الضيافة لتساعد صديقتها برفع التحف التي تصر على رفعها، لم تلحظ آمال دخول صديقتها، ورأتها مريم تتعمد اسقاط ذلك التمثال الذي تحاول دائما اقناع مريم بالاستغناء عنه، فقد كانت مريم تقوم بإخفائه قبل قدوم صديقتها لكن هاته المرة نسيت،

لم تقل مريم شيئاً، ولم تخبر صديقتها بأنها رأتها تتعمد اسقاط التمثال الصغير،

 

فدخلت وقالت وهي تضحك: لا عليك، لو كان زيوس هذا فعلا إلاه الاغريق لما وقع وانكسر،

 

طبعا مريم تقتني هاته التحف فقط من باب انها تحب الاساطير اليونانية، وليس من باب الايمان فيها، لكن آمال تحاول دوماً الابتعاد عن الشبهات، واقتناء مثل هذا التمثال تعتبر آمال انه حرام، طالما أن هناك من يعتبره إلاهاً.

 

مريم : يا عزيزتي اطفالك لن يقوموا بكسر شيئ هنا، لماذا لا تتركي كل شي كما هو

 

آمال وكعادتها بصوتها العالي وبأسلوب المعلمة القوية : سنقيم عندك أسبوع ولا أريد ان أبقى أسبوعا كاملاً على أعصابي.

مريم : حسناً

آمال: سأذهب لأستحم واتوضأ للصلاة، ولا تقومي بعمل شيئ قبل ان آتي فأنا احب ان اطبخ بيدي،

هذه هي آمال، تحب ان تقوم هي بكل شيئ، ومريم تعرف جيداً انها تريد ان تفحص كل المواد الغذائية، وما كتب عليه، لتتأكد من ان كل شيئ حلال قدر المستطاع،

 

آمال : هيا يا عصافيري لنصلي،

 

تمنت مريم لو أن خالداً معها الآن ليتعلم من آمال، فهو يحبها كثيراً ومتعلق بها، لأنها الوحيدة التي لا تستطيع مريم ان تواجهها ، فآمال دائماً على صواب، لكنه لن يأتي هذا الاسبوع، وكم تمنت آمال لو أنها تستطيع أن تكون بعقل وتدين آمال، التي تمثل بنظرها المرأة المسلمة بحق،

 

تجلس آمال قليلاً بعد صلاتها لتقرأ القرآن وترتله هي وأبنائها، وطبعاً جلست مريم معهم،

بعد صلاة

المزيد


يوميات أمراة شرقية في المهجر الحلقة الاولى

نوفمبر 6th, 2007 كتبها ماريان محمود نشر في , يوميات امرأة شرقية في المهجر


هذه قصة امرأة عربية مسلمة تعيش في كندا، هي قصتها وقصة الكثيرات مثلها، حيث المرأة هنا تعيش حياة اخرى، تحارب لتعيش عربية مسلمة، وبنفس الوقت تعيش في صراع ما بين ان تُبقى على ثقافتها، او تتأثر بثقافات اخرى، حيث يوجد اكثر من 150 جنسية في هذا البلد، فربما في مجتمع العمل لديها، الذي يوجد فيه 200 موظف، لا تجد واحدا منهم من جنسيتها، المجتمع هنا من جميع الدول العربية، ومن جميع دول العالم، كل يحارب لبقاء ثقافته، ولكن ربما تتوه هويته بعد فترة، لكن يبقى الصراع قائماً…

 
بطلة  قصتي هي امرأة مسلمة تعيش في عالم مفتوح، يقبل كل الاديان، ولا يرضى بالعنصرية، الكل سيان ماداموا يحملون الجنسية، او ماداموا يعيشون على ارضها
 

قصص من الواقع سانقلها، مما سمعته وعرفته وعايشته، مع مجموعة من النسوة، اما مريم فهي امرأة من الخيال، لتنقل الينا عالما أخراً، حيث ستلتقي بجنسيات مختلفة تنقل لنا ثقافاتهم وفكرهم، وطرق حياتهم،

 

 

اليوم ستأتي احدى السيدات العربيات وبالذات من الشرق الاوسط، للتعرف عليها، شابة في مثل عمرها في أوائل الثلاثينات،

 

حضرت الفطور، فطورا شرقيا، مناقيش الزعتر والجبن، وفلافل محشي، مع بعض تشكيلة من السامبوسك الشهي، وطبعا لا يخلوا الامر من تشكيلة غربية تتفنن مريم بترتيبها.  

 

ولا تخلو المائدة من حلويات شرقية، يسيل لها اللعاب ،،

 

وانتظرت ضيفتها ،،،

 

كن يتحدثن سوياً على الهاتف لمدة اسبوع، الى أن سمحت الفرصة لصديقتها بأن تأتي لزيارتها،

 

مريم هي احدى الفتيات اللواتي اذا عرفتها، لن تستطيع  نسيانها، حلوة المعشر، طيبة القلب، جميلة الملامح، ذكية وفطنة، اذا عرفتها تأكد انك اذا وقعت بمأزق ستجد من يقف معك ويساندك الى اخر لحظة،

 

تعيش مريم في كندا منذ اربع اعوام، وتعمل في احدى المؤسسات المالية، حيث استطاعت خلال سنوات قليلة ان تصل لمنصب لابأس به،

 

منذ فترة قالت لها احدى زميلاتها  قالت لها سأعرفك على إحدى صديقاتي العربيات،

 

سعاد.. هو اسم تلك السيدة التي ستأتي، والتي طالما قضيتا ساعات على الهاتف يتحدثن، حديثا حلواً خفيفاً، حقيقي ان مريم لم تعتاده، لإنشغالها سنوات طويلة بدراستها، وعملها، الا انها كانت تتسلى بتلك الليالي الطوال.

 

السبت، الساعة العاشرة صباحاً، موعد قدوم الضيفة، هنا لا احد يأتي بدون موعد مسبق، ويمكنك ان تقول للضيف اعذرني،  لا استطيع استقبالك،  اذا كنت لا تريد استقباله، وذلك أمراً عادياً.

 

فتحت مريم الباب واستقبلت ضيفتها بالترحاب فقد اشتاقت للتعرف عليها عن قرب،

 

انها فتاة محجبة ، من خلال العبارات التي كانت تنطقها يبدو انها مؤمنة لدرجة قوية، وهذا يعجب مريم جدا، رغم انها غير محجبة،

 

 قضت سعاد واطفالها، اربع ساعات عند مريم، التي تخاف على منزلها ومقتنياتها، فقد قام الصغير بتحطيم بعض منها، دون ان تتفوه امه بكلمة واحدة، لذلك عندما قررت سعاد الذهاب

 

قالت لها مريم : حسنا اتمنى ان اراكم قريبا، وتوجهت بالكلام الى الاطفال ، هيا يا احبائي لتنظفوا مكان لعبكم . 

 

فقالت سعاد : لا انا لا اعودهم حرام هم اطفال ، تعالي نرتب سوياً.

 

فقالت مريم : حسنا لا داعي انا سانظف.

 

تعودت مريم في صغرها، انها اذا احدثت فوضى ببيت صديقة والدتها تقوم بترتيبه قبل ان تذهب، رغم ان امها لم تكن تأخذها لزيارة احد الا مرة او مرتين في السنة، لأن امها ترفض اصطحاب الاطفال معها لكن للضرورة احكام.

 

الساعة الثانية مساءً، اي بعد ساعة من ذهاب سعاد الى منزلها، عاودت الاتصال ثانية،

 وقالت:  الاطفال يريدون البقاء عندك،

 فضحكت مريم بدون ان تنبس باي كلمة، فهي الى الان منكبة على تنظيف ما فعله الاطفال والبكاء على بعض القطع الثمينة التي جمعتها من سفرياتها الطويلة، فهي لا تقتني في منزلها الا ما شعرت ان له قصة وعبرة.

 

فقالت لها سعاد : ما رأيك لو تأتي غداً ،

 

قالت مريم في عقلها :  الم يقل سيد درويش زوروني كل سنة مرة،

 

مريم : هذا الاسبوع انا منشغلة، والاسبوع القادم ساسافر لزيارة طفلي الصغير، فوالده مسافر وسيبقى عند جدته وذلك في عطلة نهاية الاسبوع، ربما نتفق لاحقا،

 

سعاد : حسنا

مريم :الى اللقاء

سعاد : السلام عليكم

 

مريم معجبة جدا بتدين سعاد، خلال الثلاث ساعات التي قضتها، ذهبت مريم للصلاة ، ولكن سعاد لم تطلب ان تصلي فظنت مريم انه عذر شرعي .

 

بعد ثلاث اسابيع، هي وقت كافي لأن تنسى مريم قيمة الدمار الذي احدثه ابن سعاد، اتصلت بها ودَعتها للغذاء عندها يوم السبت، فزوج سعاد يقضي نهاية الاسبوع في مدينة اخرى لزيارة بعض الاهل، وكما تقول لقضاء بعض المصالح والاعمال.

 

جاء يوم السبت، وجاءت سعاد واولادها الحلوين،

لكن هاته المرة كانت مريم حذرة فقد كان الغذاء والجلسة كلها في الحديقة حيث الاشجار والاعشاب وبركة السباحة، مع وجود بعض الالعاب الكبيرة، التي يلعب عليها طفلها عندما يأتي لزيارتها.

 

سعاد: حسنا يا مريم احضري لنا الارجيلة ما دمنا في الحديقة.

 

مريم : آسفة يا عزيزتي، انا لا ادخن، فقد ثبت انه حرام، لكن هي عندي فعندما يأتي ابني ووالده لزيارتي اشغلها له، لأنه مقتنع انها غير حرام، ولازال عندي بعض من موادها، ساحضرها لك، لكن يجب ان تراقبي هولاكو ( ابن سعاد الصغير) فهو يقضي على كل شي وكانه من جند هولاكو، لذلك لقبته مريم بهذا الاسم.

هي دائما هكذا تحب ان تلقب الاشخاص بمن يشبهون.

 

حديث عادي دار بين النسوة وسعاد منشغلة بشرب ارجيلتها، ثم استأذنت مريم لصلاة العصر، وكانت تنتظر ان تطلب منها صديقتها المتدينة ان تقوم للصلاة لكن الله اعلم ما هو السبب ربما عذر شرعي.

 

اليوم اول يوم من ايام رمضان، شهر الخير

 

مريم سعيدة جدا برمضان ، لكنه يبث الحزن بقلبها،  لأنها وحيدة هنا، فكل اقاربها في مدن بعيدة ومنهم من هم بوطنها الاصلي، فقدت اباها منذ سنوات قليلة، بوفاته مات قلبها، لكن كانت تحاول البقاء لأجل والدتها، التي لم تصبر على فراق زوجها اكثر من سنة واحدة لتلحق به،

المزيد